ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
233
المراقبات ( أعمال السنة )
وآله وعليه السّلام في مجلس وعظه يترك ذكر النار والعذاب والإنذار ، وهكذا قد يكون المستمعون من المنهمكين في المعاصي الَّذي يضرّهم ذكر بعض أخبار الرجاء ، وعظيم كرمه ، وكثير حلمه ، فإنّ ذلك يهلكهم . وبالجملة يكون حاله مع المستمعين حال الأب الحكيم ، في تربية أولاده بما يصلحهم ويقيمهم لا بما يضرّهم ويهلكهم ، ثمّ إنّ المفيد والمؤثّر من الوعظ ما يكون بالفعل والعمل ، لا بالقول المجرّد ، وقد يكون شدّة مخالفة عمل الواعظ مع قوله سببا لجرأة المستمع على المعاصي ، وموجبا لسلب اعتقادهم من العلماء ، بل الأنبياء عليهم السّلام بحيث يخرجهم ذلك من الدين . بل لا يذكر ما في بعض الأخبار من الثواب الكثير على العمل القليل الَّذي يعسر على العقل تصديقه إلا ويضمّ إليه من ذكر قدرة اللَّه وذكر لمّ هذا المقدار من الثواب على هذا العمل ما يزيل به إنكار العقل حتّى لا يؤثّر وعظه في إنكار الروايات أو إنكار الثواب والعقاب رأسا ، لا سيّما في أمثال زماننا الَّذي كثر من الملاحدة إلقاء بعض الشبه والشّكوك ، والإيرادات على عوامّ المسلمين لإخراجهم من الدين . لا أقول لا يذكر رأسا بل أقول يضمّ إلى ذكره ما يرفع الاستبعاد العقليّ ، مثلا إذا حكى أنّ اللَّه تعالى يعطي لمن صلَّى ركعتين بعدد كلّ حرف من قراءته قصرا في الجنّة من اللَّؤلؤ والزبرجد ، يقول معه في رفع الاستبعاد : انظروا إلى عالم الخيال الَّذي أعطي لكلّ إنسان من دون عمل وسؤال ، وجعله قادرا على أن يخلق في خياله في ساعة واحدة ألف مدينة من اللَّؤلؤ واللَّه تعالى كما أنّه قادر على خلق